السيد تقي الطباطبائي القمي

104

عمدة المطالب في التعليق على المكاسب

ويرد عليه : ان الميزان الكلي في استفادة المراد من الالفاظ بالظهورات العرفية والظاهر أن الآية الشريفة تكون ظاهرة في أن كل شيء خلق لان ينتفع به الانسان ولا دليل على ما رامه فالدليل الاجتهادي والفقاهتي قائم على جواز الانتفاع بالمتنجس والخروج من القاعدة والالتزام بالحرمة يتوقف على قيام دليل عليه . وما يمكن أن يستدل به على الحرمة جملة من الآيات والرويات أما الآيات فمنها قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ « 1 » بتقريب ان المتنجس من مصاديق الرجس فيجب الاجتناب عنه ومقتضى اطلاق الاجتناب حرمة الانتفاع به على الاطلاق وتخصيص الحكم بالانتفاع الخاص وهو المناسب لذلك الشيء كالشرب بالنسبة إلى الخمر كما في كلام سيدنا الأستاذ على ما في التقرير ، لا وجه له فان المفروض تمامية مقدمات الحكمة ولا وجه لرفع اليد عن الاطلاق وعلى فرض تمامية ما أفاده فإنما هو فيما يذكر في الدليل عنوان خاص كالخمر فربما يقال إن المستفاد من قول المولى اجتنب عن الخمر الاجتناب عن شربه وأما لو لم يكن كذلك كما في المقام إذ المذكور في الآية عنوان الرجس الشامل لكثير من الأشياء فلا وجه للتخصيص وبعبارة أخرى : لم يذكر عنوان خاص كي يقال المنهي عنه ما يناسبه بل المذكور في الآية عنوان عام وهو عنوان الرجس فالحق في الجواب أن يقال إن المذكور في الآية عنوان الرجس مقيدا يكونه من عمل الشيطان فيلزم ان يتحفظ على الموضوع ويرتب عليه الحكم وحيث انا لا ندري كون المتنجس من عمل الشيطان ، لا مجال لان يؤخذ بدليل الحرمة . وان شئت قلت : التمسك بالإطلاق فرع احراز الموضوع ومع الشك أو العلم بالعدم لا مجال للأخذ بالإطلاق كما هو ظاهر مضافا إلى أنه لو تنزلنا عن الجواب الأول لكن نقول : على فرض صدق الرجس على النجس لا يبعد أن يكون المنصرف

--> ( 1 ) المائدة / 90